0 2011-01-03 00:21:29 صحافة المواطنين
صلاة على مائدة رأس السنة 2011 ... بقلم آرا سوفاليان

هذه السنة لم يكن الاحتفال بالعام الجديد كالأعوام التي سبقته، فلقد جرت العادة أن تكون حفلة رأس السنة في منزلي... ويعتبر هذا التقليد مفروغاً منه، وتفتتح المائدة في الساعة 24 بصلاة قصيرة يتم فيها شكر العليّ القدير على نعمه الكثيرة، وأهمها التآلف والمحبة، والصحة والوفر والترابط العائلي ، والوحدة في المسيح والكنيسة، ويتم بعدها وعلى مدى ثلاثون دقيقة تلقي المكالمات الدولية من أفراد عائلتنا المشتته في جنبات الأرض في المهجر، ويضيف الأطفال الموجودون جوّ من البهجة والمحبة فللأطفال عالمهم الخاص واهتماماتهم التي يقدرها الكبار بنسب متفاوته.

في هذه السنة طرأ بعض التبديل لأن جدة الأولاد لأمهم مريضة ولا تستطيع الحضور وتريد رؤية أحفادها، فتم تغيير المكان  بحيث  تم نقل الحفلة من جرمانا حيث دارنا، إلى  دارها في منطقة العباسيين، وعند وصولنا إلى  المفرق اليميني الموصل إلى  الباب الشرقي لمدينة دمشق وعلى يمين النفق فوجئنا بسيارة شرطة اوبل ستايشن بيضاء وخضراء تقف في العرض وتقطع الطريق وفيها أربع عناصر يتندرون ويتسامرون ويضحكون وهم غير مهتمين بالعرقلة الرهيبة التي تسبب بها من أمرهم بتنفيذ هذه الإستراتيجية المعجزة التي شلفتنا إلى  ما قبل دوار باب مصلى وعدنا إلى  نفس النقطة التي منعنا من ولوجها ولكن بعد وقت طويل وعرقلة رهيبة أكثر سببتها بلا أدنى شك سيارتهم الخضراء والبيضاء ومررنا من أمامهم وكانوا لا يزالون يتندرون ويتسامرون ويضحكون على الرغم من أنه لو سمح لنا بالمرور الاعتيادي بدون تدخلهم المهيب لكنا قد وصلنا إلى  منزل الجدة قبل بنصف ساعة ولا بد أن الطفل الصغير يدرك أنهم لم يفعلوا شيء سوى زيادة العرقلة والضرر.

ونزل الأولاد وأمهم على باب البناية التي تسكن جدتهم في إحدى بيوتها وذهب أبوهم يبحث عن مكان يضع فيه السيارة... وهو يستغفر الله العظيم، لأن الشرطة المنتشرين في كل مكان والذين لا يجيدون إلاّ أمر واحد وهو تغيير وجهتك بالإكراه، يسمحون من هنا ويمنعون من هناك وبعضهم يناقض أوامر البعض الآخر، فيعلق السائق في الذهاب ويعود ليعلق في الإياب،  فيكاد أن يصل إلى  جوبر دون أن يتمكن من إيجاد مكان يضع فيه سيارته إلى  أن حدثت معجزة، وتم ركن السيارة والعودة إلى  العباسيين بتكسي تم انتظاره ربع ساعة أخرى والمطر ينهمر على المُنتَظِر فيدخل معطفه الجوخ الأسود ويعدمه، ليعدم أيضا بنطاله المخمل الرصاصي، ويدخل الماء والطين إلى  جواربه وحذائه الجديد، بعد الرشم والرش من قبل السيارات الوافدة، فوصل المنتظر إلى  الحفلة وحالته يرثى لها!!! .

كانت الحفلة عادية وخلت من أجهزة الصوت ورأت الجدة أحفادها وذهبت إلى  سريرها مسرعة ولم تحدث تحمية، ولم يطلب أحداً من الأطفال الإسراع في افتتاح المائدة، فكان كل شيء ممنوع، وخرج من خرج إلى  الشرفة للتدخين، وتم افتتاح المائدة باكراً بالصلاة وتقديم الشكر للعليّ القدير على كل عطاياه، وتحدث الجميع في الشأن العام والأحوال الصعبة، وكان جهاز التلفزيون ينقل خبر التفجير أمام كنائس المسيحيين في بغداد وكان أربع رجال يحملون نعش ويدخلون فيه الكنيسة وهي فارغة من روادها، وتم تبديل الفضائية ورأينا الألعاب النارية بمناسبة استقبال العام الجديد ولم تلفت هذه الألعاب اهتمام أحد، وتدرج الحديث نحو كنيسة النجاة في بغداد وعن أحوال المسيحيين في الشرق وفي فلسطين ثم في مصر والسودان... وطلب أحد الحضور من الباري تعالى أن يحفظ لنا من سار على خطى أباه وحفظ سوريا من الانجرار إلى  أشياء مشابهة، وجعل من أمن المواطن وأمن الوطن همه الأول، وتحدثت في هذا الشأن ونقلت نبذة تاريخية تعود إلى  الحرب العالمية الأولى وتآلف الأخوّة في سوريا المحبة، التي أعطت دروساً للعالم أجمع في التآخي والتعايش بين نسيج شعبها المتعدد الألوان والأعراق والأديان، عندما كان تجار القمح يمدّون بيوت النصارى بمادة الحياة هذه قبل بيوتهم، و انتهى الاحتلال العثماني وجاء بعده الاحتلال الفرنسي، وكانت مقارعة المعتدي هي الأولية الوطنية الوحيدة، وسارع السوريون إسلام ومسيحيون للانضواء تحت العلم الوطني لإسقاط العلم المثلث الألوان وإجلاء جنود فرنسا عن هذا البلد الأمين، وسار الجميع وقتها تحت قيادة الثوار وأبطال المقاومة الشعبة وأبطال المقاومة السياسية و فارس بك الخوري منهم إلى انتزع الاستقلال وكان الكل يعرف أن فارس بك الخوري مسيحي كالمستعمرين، وكانت النخبة وقبلها العامة، تعرف أكثر أن المستعمر لا دين له،  والذي يعرفه الجميع أيضاً أن انتماء فارس بك الخوري للمسيح وللكنيسة يعني تقديس الوطن والبذل في سبيله كل غالٍ ونفيس وقد ثبت هذا بالقول والعمل!!!         

على هذا المبدأ تربى أطفال سوريا وشعبها الأبي، الذي سخر من حرب لبنان الطائفية، وسارع لإغاثة الشعب اللبناني الشقيق وقضى على الفتنة، ولولا ذلك لكانت حرب لبنان الطائفية لا زالت تأكل الأخضر واليابس حتى اليوم سواء اعترف الآخرون بهذا أو لم يعترفوا!!!

وكانت الرسائل القصيرة التي تحمل  أجمل المعايدات تنهمر على موبايلي وكلها من إخوتي ومعظمهم من الإسلام يتمنون فيها لي ولأسرتي عاماً سعيداً، وعلى الرغم من تغير عنوان حفلة رأس السنة لهذا العام من جرمانا إلى  العباسيين فإن كافة أفراد عائلتي في المهجر عثروا على طريقة مضمونة للوصول إليّ وأشكر سيرياتيل بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عنهم لأجل ذلك.

في طريق العودة إلى  المنزل كنت استمع  إلى  مجموعة أغاني الميلاد وأجمل ما في المجموعة أغنية   White  Christmas واللون الأبيض هو لوني المفضل لأنه يعني الصفاء والطهر والمحبة، وفي آخر الأغنية عبارة جميلة تقول: كيوم الميلاد الأبيض أتمنى أن تكون كل أيامكم بيضاء، ونمت على هذا الأمل واستيقظت في الصباح على هذا الخبر 

أفاد شهود عيان لموقع الأقباط الأحرار أنه استشهد وأصيب العشرات من الأقباط نتيجة انفجار سيارة مفخخة أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية، وأضاف شهود العيان أن عدة سيارات مملوكة للأقباط اشتعلت النار فيها، كما أفادت الأنباء أيضا أنه تمت إصابة العناصر الأمنية القائمة على حراسة الكنيسة، وسنوافيكم بكافة التفاصيل حال ورودها إلينا.

هذا الخبر وصل إلى  بريدي الالكتروني ، وفي البداية لم أجرب الضغط على الرابط لأن هذا الموقع محجوب ثم ضغطت فبدأ جهازي بالتحميل وطالت المدة بسبب وجود الغرافيك والصور وكانت صور تدمي القلوب.

لماذا يا إخوتنا في كنانة العرب يحدث ما يحدث لأهل ذمة المسلمين في كنانتكم !!! أليس هؤلاء هم قوم المقوقس وللمقوقس ولسيد المرسلين تكاتب وتخاطب بطريقة تتفوق على كل قواعد النبل والسمو والتحضر في العالم !!! هل تم هذا بالسيارات المفخخة، وهل يعقل أن يكون التحضر قبل ألف وستمائة سنة هو أكبر بألف وستمائة مرة من اليوم!!! لماذا وبأي ذنب أخذتم وتأخذون قوم المقوقس في كل يوم!!! ... أنتم بهذا العمل تمزقون راية الإسلام وتحققون أماني الذين راهنوا على  وأد حضارة الأمة العربية ووجودها ودينها وتمنوا أن تصبح أثراً بعد عين.

وأنتم يا إخوتنا في بلاد الرافدين لماذا يحدث ما يحدث لأهل ذمة المسلمين في بلادكم !!! أليس هؤلاء هم إخوتكم قوم عرب مناذرة العراق النصارى، وللمسلمين وقوم عرب مناذرة العراق النصارى تكاتب وتخاطب بطريقة تتفوق على كل قواعد النبل والسمو والتحضر في العالم !!!

وهل يعقل أن يكون التحضر قبل ألف وستمائة سنة هو أكبر بألف وستمائة مرة من اليوم!!! لماذا وبأي ذنب أخذتم وتأخذون مناذرة العراق من العرب النصارى كل يوم!!! ... أنتم بهذا العمل تمزقون راية الإسلام وتحققون أماني الذين راهنوا على  وأد حضارة الأمة العربية ووجودها ودينها وتمنوا أن تصبح أثراً بعد عين.

وانتم يا إخوتنا في جهات الحبشة والسودان ودارفور والصعيد ثغوراً وأمصار وأرض جوار،  لماذا يحدث ما يحدث لأهل ذمة المسلمين  في بلادكم !!! أليس هؤلاء هم إخوتكم قوم النجاشي الذي أكرم وفادة الصحابة الذين أرسلهم الرسول صلى الله عليه وسلم خوفاً عليهم من سيوف آل قريش، فحقن النجاشي دمائهم وأنجدهم وأكرم وفادتهم، وطلبّ فقرؤوا  له ما أدمع عيناه فنهض ورسم بعصاه خط على الأرض وقال لا يوجد بيننا وبينكم إلاّ هذا الخط... ويقصد أن ديننا ودينكم، من منهل قدسي أوحد، فهل كان قوم النجاشي والنجاشي معهم من القبط موحدين مؤمنين، وتحولوا اليوم إلى كفار ومشركين، وأرسل الرسول صلى الله عليه وسلمّ إليهم من أرسل وهو لا يعلم!!!

قوم النجاشي وكنيستهم المرقصية القبطية العالمية العظمى لم تتبدل منذ زمان النجاشي لا في طقوسها ولا تعاليمها ولا أناجيلها ولغاية اليوم ولا حتى قيد شعرة!!!

فلماذا ترفعوا أياديكم وتدينوا قوم النجاشي وتكفرونهم وتهدروا دمائهم ورسولكم صلى الله عليه وسلم لم يفعل، رسولكم صلى الله عليه وسلم لم يفعل  إلاّ ما ورد في محكم التنزيل أنه  " لا إكراه في الدين" !!! أنتم وبالقدوة السيئة تجبرون الناس على كرهكم وكره كل ما يتعلق بكم!!!

لا تدينوا لكي لا تدانوا فلا حاجة لله بسياراتكم المفخخة، لأن الله هو المقتدر الجبار يأخذ حقه بيده، ولا ينتظر عونكم، وهذه آية الكرسي وفيها أعظم برهان، فهل لديكم برهان أقوى ونحن لا نعلم!!!

اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

هؤلاء هم الصحابة الذين حقن النجاشي وشعبه دماؤهم وأكرم وفادتهم وعادوا سالمين غانمين، لإعلاء كلمة الحق بعد انقشاع الغمة فكانوا جبالاً من الذهب رفدوا معين الحق وأعانوا الرسول والإسلام والمسلمين، فهل فكرتم في رد ديونكم، بطريقة أخرى غير السيارات المفخخة!!!

هذه قائمة بأسماء من حُقنت دمائهم وتمت إغاثتهم وردوا سالمين غانمين مكرّمين إلى أهلهم وديارهم ومن أرسلهم، وهم:

عثمان بن عفان و محمد بن أبي حذيفه و الزبير بن العوام و عبد الرحمن بن عوف و مصعب بن عمير و الحارث بن زهره و أبو سلمه بن عبد الأسد بن هلال ومعه زوجه آنذاك أم سلمه بنت أبي أميه بن المغيره و عثمان بن مظعون و عامر بن ربيعه ومعه زوجته ليلي بنت أبي حثمه و  أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس و بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ويقال : بل أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ( بن لؤي )  ويقال : هو أول من قدم الحبشة،  و سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال وآخرون

فكم هي عظيمة طريقتكم في رد الجميل ومنكم أعداد مذهلة في بلاد الغرب يأكلون ويشربون ويقبضون الرواتب والجعالات وتتم حمايتهم  ولا يمكن  ردهم من حيث جاؤوا لأن معظمهم مهددون بالإعدام في بلدانهم إن هم عادوا... والغرب غارق في مهازل تقديم اللجوء الإنساني لمن لا يستحق!!!

انتبهوا أيها الإخوة " والمسيح يأمرنا بأن نطلق عليكم لقب الإخوة"  انتبهوا إلى المعادلة الخطيرة هذه وهي: إن وجود وبقاء إسرائيل مرهون بفناء الأمة العربية وتبدد حضارتها وتشتت مجدها وتلاشيه وتمزق أوطانها ووأد دينها وإفناء شعوبها، فلا تكونوا عاملاً نشطاً يؤدي إلى نجاح هذا المسعى الذي إذا نجح لن تجدوا بعده ما تفعلونه لأن البلاء سيطالكم وسيتخلص منكم في الغد من يحرضكم ويدفع لكم اليوم، وسيحولكم إلى  نار تأكل نارها لتخبوا بعد ذلك وتموت

آرا  سوفاليان

Ara  Souvalian

arasouvalian@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع   سيريالايف - أخبار سورية SYRIA NEWS © 2006 - 2019