من نحن  |  أسرة التحرير  |  أعلن معنا  |  اتصل بنا  | 
syrialife.org|سيريالايف
آخر تحديث : الثلاثاء 16 تموز 2019   الساعة 17:36:33
بحث في الموقع
استفتاء
تابعونا على الفيس بوك
إشترك معنا
N/A
   فضيحة الاستغلال الجنسي لعشرات القاصرات تدفع وزيراً للاستقالة    "الميركاتو" السوري مولع ورجال الأعمال يكسرون احتكار نادي الجيش لسوق اللاعبين    مصدر إعلامي سوري: لا عودة للعلاقات بين دمشق وحماس    المسلحون يواصلون استهدافهم أحياء حلب وارتفاع حصيلة الشهداء    وزارة التربية تنفي شائعات الفيسبوك حيال نتائج التاسع    صدّ ركلة ترجيحية فاحتفل بجنون ومات    ليدخل موسوعة غينس جلس على قاعدة المرحاض لخمسة أيام متواصلة    ظاهرة التحرش بتزايد والنساء العاملات وطالبات الجامعة الأكثر تعرضاً لتلك المواقف    المسلحون يستهدفون مبنى حكومي في حلب وأضرار مادية لحقت بالمكان    رغم أنهم داخل أراضيهم. سوريون يتعرضون للإساءة من قبل حاجز للجيش اللبناني
صحافة المواطنين
ماذا عن مسؤولية الإسلام! تساؤل مؤسف حقا!!!
بقلم .... فادي عرودكي

فاجأنا الأستاذ جان عزيز بمقال له في صحيفة الأخبار اللبنانية العدد 1306 الصادر يوم الثلاثاء 4 كانون الأول الماضي بعنوان "ماذا عن مسؤولية الإسلام؟" (يمكن متابعة المقال بالضغط هنا). وحقيقة، أنا من الأشخاص الذين يحبون أن يقرؤوا للأستاذ عزيز، ويحترمون فكره الراقي وثقافته الواسعة، ولستُ في موقع يسمح لي بأن أشهد في شخص بقيمة الأستاذ جان عزيز  على كل حال. كذلك أنا أقدّر جرأة الأستاذ عزيز في طروحاته في وقت ينقصنا الكثير من الجرأة لمواجهة الأسباب المؤدية لفشل جميع البلدان على اتساع رقعة الوطن العربي، بل أؤيّد أن يكون هناك القليل والقليل جدا (إن وُجِد) من الخطوط الحمر في مناقشة أي قضية، أياً تكن، وبلا أي استثناء.

من هذا المنطلق، أحيي الأستاذ عزيز على مقاربته لموضوع حسّاس في مقاله في معرض حديثه عن التفجير الإرهابي الذي هز كنيسة الإسكندرية ليلة رأس السنة وأحزن المسلمين سواء بسواء مع المسيحيين أخوان الوطن والمصير. ولكني ألوم الأستاذ عزيز، وألومه كثيرا على الطريقة التي قارب فيها الموضوع، وعدم توفيقه أبدا في النتائج التي وصل إليها في نهاية المقال. ولا أدري أهذا كان نتيجة قصور في دراية بالمسلمين والإسلام وأحوالهم (وأستبعد هذا عن إعلامي مطّلع بوزن جان عزيز)، أم خروج عن الحيادية والموضوعية في العرض، أم سوء توفيق في استخدام المفردات .. وأرجّح وأتمنى أن السبب الأخير هو الذي أدى إلى طريقة المقاربة هذه بأن تظهر بهذا الشكل.

إن قيام الأستاذ عزيز بالسرد التحليلي لأسباب الخطاب "التبريري التنصّلي" - كما أحب أن يسمّيه دون أن يوفّق في التعبير – أو خطاب "المؤازرة على أساس الإخاء والعيش المشترك" كما أحب أن أسميه أنا لأنه التوصيف الأدق لردة فعل المسلمين على جريمة الإسكندرية، أقول إن سرده كان منطقيا ومقبولا إلى أن وصل إلى تساؤلاته في الثلث الأخير من المقال مستفسرا عن مسؤولية ثلاث عناصر في جريمة الإسكندرية وغيرها: الإسلام، والفكر السياسي الإسلامي، والمؤسسة الدينية الرسمية الإسلامية. وهنا يكمن عدم التوفيق التام في طريقة العرض وانتقاء الكلمات، خصوصا بعض ضربه لأمثلة الأزمات الإسلامية في الفيليبين والصين والبلقان موحيا بشكل أو بآخر أن أزمات المسلمين ناتجة عن خلل/قصور في الإسلام نفسه وبالتالي محمّلا الإسلام كدين مسؤولية هذه الأزمات، وعلى هذه القاعدة يمكننا الاستنتاج بأنه حيث يكون هناك إسلام يكون هناك أزمات! ولا يمكن تفسير الكلام الوارد في المقال بغير هذا السياق مع تأكيد الأستاذ عزيز على "أن ثمّة عوامل أخرى مكّونة لقوس الأزمات تلك. عوامل أكثر ذاتية وبنيوية"!!! وطبعا المقصود ذاتية الإسلام وبنيويته.

إن التجاهلات العميقة التي بنى عليها الأستاذ عزيز مقاله هي التي أدت إلى الاستنتاجات هذه وختمه المقال بأنه "آن الأوان للفكر السياسي الإسلامي، عبر مؤسسته الرسمية المركزية، أن يثبت خطأ هذه المعادلة، وأن يتحمّل مسؤولية إثبات العكس، قولاً وفعلاً، لا بخلفية كليشيهات «العيش المشترك» و«حوار الأديان»، بل على قاعدة قدسيّة الإنسان وكرامته أولاً". عن أي مؤسسة رسمية إسلامية مركزية يتحدث الأستاذ عزيز؟ من يسمع هذا الكلام يعتقده صادرا عن مستشرق غربي غير عالم بكيفية سير الأمور في عالمنا العربي والإسلامي، وليس عن إعلامي لبناني مرموق على دراية بعدم وجود مؤسسة إسلامية مركزية على الإطلاق، على الأقل لدى أتباع المذهب السني. و"المؤسسة الإسلامية المركزية" في العصر الحالي هي مفهوم شيعي سواء تمثّل ذلك في قم في إيران أو النجف في العراق. والخلط بين المذهبين السني والشيعي وتصنيفهما في خانة واحدة في سياق نقاش "الفكر الإسلامي" هو مشكلة كبيرة تدحض كثيرا من الأسس التي بُنِي عليها المقال، ففكرة "الشيطان الأكبر" مثلا (التي استشهد بها الأستاذ عزيز في بداية المقال) صادرة عن المرجعيات الشيعية في إيران ولم يتبناها المرجعيات السنية – على الأقل لا أذكر أي أحد تبناها.

أهل السنة، الذين يقصدهم الأستاذ عزيز بنقده بشكل رئيسي، يعانون حقيقة من غياب المؤسسة الإسلامية المركزية، وإن كان المقصود بالمقال هو المؤسسة الدينية في السعودية، فسُلْطَتُها لا يأخذ بها إلا متبعو التيار السلفي المتشدد (الوهابي) وهم أقلية في الفضاء الإسلامي الواسع. وإن كان يقصد مؤسسة الأزهر، فلا أعتقد أن للأزهر نفوذا واسعا يتجاوز المساحة الجغرافية في مصر. ولست على اطلاع على أي "مؤسسة إسلامية مركزية" غير هاتين، وكلاهما لا يمكن اعتبارهما مركزيتين إلا على أنصارهما وهم أقلية قليلة جدا في العالم الإسلامي. إذاً أي مؤسسة إسلامية مركزية هي تلك التي يتكلّم عنها الأستاذ عزيز؟ ألا يعلم الأستاذ عزيز أن أي رجل ملتحٍ في عالمنا الإسلامي يستطيع أن يفتي بما يشاء؟!

أما الفكر الإسلامي السياسي الذي تكلّم عنه الأستاذ عزيز، فإنه لا يتواجد في عالمنا العربي الإسلامي (على الصعيد السني) بشكل يتجاوز الأفراد والمفكّرين والمثقفّين ليشكّل حالة تنظيمية إلا من خلال ثلاث جماعات رئيسية: جماعة الأخوان المسلمين، وحزب التحرير، وتنظيم القاعدة. أما الأخوان المسلمين، فالتنظيم بشتى أفرعه (المصري والسوري والأردني والفلسطيني بشكل رئيسي والكويتي والعراقي بشكل أقل) في الوقت الحالي ينبذون العنف وأدانوا العمل ولا يحرّضون على "قتل المسيحيين" في أدبياتهم، ناهيك أصلا عن أنهم مهمّشين غير فاعلين في مختلف البلدان. وأما حزب التحرير، فأيضا هو حزب سلمي ينبذ العنف ويرفض قتل المسيحيين، وأتباع الحزب أقل بكثير من أن يكونوا حالة عامة في العالم الإسلامي. وأما تنظيم القاعدة، فصحيح أن عداوته معلنة تجاه "النصارى" بل والمسلمين من المذاهب الأخرى أيضا (وحتى السنة الذين يخالفونه بالتوجهات)، ولكن كم هم أتباع هذا الفكر؟ وهل يمثّل هذا الفكر حالة عامة؟ وهل يعتبر هذا الفكر أسّا فكريا إسلاميا أم نشازا عن الأصل؟ وهل أصلا يمكن الحوار والنقاش مع أشخاص يتبنون فكرا كفكر القاعدة؟ وما الضامن بأن تنظيم القاعدة لا ينفّذ في حقيقة الأمر أجندات أجنبية بهوية إسلامية مزيفة؟

ونأتي إلى الإسلام نفسه كدين، وهو دين عظيم كامل متكامل يصلح لكل زمان ومكان ولا يوجد به أي نواقص ذاتية بنيوية تدعو إلى مراجعة أو وقفة اعتذار. والإسلام قدّس الإنسان وكرامته، أي إنسان بغض النظر عن الدين والعرق، أيما تقدير. ولن أقوم بسرد كل آيات القرآن وأحاديث الرسول –صلى الله عليه وسلم- التي تأتي في هذا الصدد، ولكني سأكتفي بهذه الآيات:

"ولقد كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر والبحر، ورزقناهم من الطيبات، وفضّلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا" الإسراء – الآية 70

"يا أيها الناس، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير" سورة الحجرات – الآية 13

"من قتل نفسا بغير نفس، أو فساد في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا" سورة المائدة – الآية 32

لذلك فلا يجوز أبدا الحديث عن مطالبة الإسلام بمراجعة ذاتية بنيوية وكأنما القصور فيه، وليس في العقول المتطرفة لأقلية قليلة جدا من المسلمين انحرفوا عن جادة الصواب. إن مطالبة كهذه تماثل المطالبة بمراجعة الديانة المسيحية وبنيتها بسبب الحملات الصليبية والتي شُنّت باسم الصليب ولكنها كانت مدعومة حقا من "المؤسسة المركزية المسيحية" في ذاك الوقت! أو كالمطالبة بمراجعة المسيحية وبنيتها نتيجة الغزو الأميركي للعراق وأفغانستان، أو حقبة الاستعمار الأوروبية للمنطقة الإسلامية.

أستاذ جان عزيز، لا يوجد دين في هذا العالم أكثر تسامحا مع أبناء الديانات الأخرى كالدين الإسلامي، ووجود المسيحيين وكنائسهم ومقدساتهم بين أظهر المسلمين إلى يومنا هذا هو أكبر دليل على تسامح الإسلام والمسلمين مع أبناء الديانات الأخرى في وقت لم تستطع أوروبا تقبّل فكرة وجود غير المسيحي فيها إلا في القرن الماضي وما زالت تواجه صعوبات في تقبل وجود المسلمين وثقافتهم ومقدساتهم في بلدانها. هؤلاء هم من يحتاج إلى مراجعة بنيوية وذاتية.

كان من الأحرى بك أستاذ جان أن تكتب عن الأسباب الحقيقة التي دفعت إلى حدوث الجريمة الإرهابية في الإسكندرية، وهي ليست بشكل من الأشكال مشكلة في الإسلام أو تعاليمه أو حتى في الفكر السياسي الإسلامي .. بل الأسباب التي تؤدي إلى إفراز العنف، ومنها الديكتاتورية وغياب الحريات ومفهوم المواطنة والتشييج الطائفي والذي يتحمله المتطرفين من الديانتين .. وخذ القانون الطائفي الذي اقترحه حزب القوات قبل أيام (حظر بيع أراضي المسيحيين لغير المسيحيين) على سبيل المثال ليتبيّن لك من هو حقا الذي بحاجة إلى مراجعة بنيوية وذاتية ليتقبّل الآخر ويتعايش معه على أساس وطني إنساني بعيدا عن الطائفية المقيتة. المسلمون – على اتساع الرقعة العربية - أدانوا التفجير الإرهابي في الاسكندرية لأن الإسلام يقدّر الإنسان وكرامته ويحرص على التعايش بين مختلف الطوائف. نعم، هناك خلل لدى بعض رجال الدين أو وسائل الإعلام أو حتى بعض الهيئات الدينية، ولكنها تبقى حالات شاذة لا تمثّل حقيقة الإسلام وفكره السياسي. لذا فالمسلمون لا يحتاجون إلى الاعتذار ولن يعتذروا عن هذا التفجير لأنهم ببساطة لا يتحمّلون مسؤوليته ولا الإسلام يتحمّل مسؤوليته ... ومن يبحث عن اعتذار إسلامي فليشرب من ماء البحر.

أما إن كان الأستاذ عزيز يقصد من مقاله كله انتقاد المؤسسة الدينية السعودية، فليسمّها باسمها دونما الخوض في تعميمات لا تمت للواقع، فإن المؤسسة الدينية السعودية (التي تتبع بوصلة النظام السعودي على كلّ) فاشلة في بسط سلطتها على السعوديين أنفسهم ناهيك عن أن يمتد نفوذها على بقية المسلمين! أما إن كان مقاله رسالة سياسية داخلية، فليسمِّ الجهات التي يعنيها بدلا من إهانة مشاعر مسلمين كثر يقرؤون له باستمرار.

* ليس كل مايكتب في هذه الصفحة يعبر عن رأي الموقع .... وإنما هو رأي الكاتب

سيريا لايف - فادي عرودكي

 

0 2011-01-11 | 05:42:53
التعليقات حول الموضوع
لست أدري
كبرئيل | 14:39:26 , 2011/01/12 | Syrian Arab Republic   
قرأت مقال السيد جان ومقال السيد فادي .. والحقيقة أنني شعرت بالضياع بين المقالتين .. السيد جان لم يخطىء عندما قال يجب إعادة النظر بالمعادلة الأأخيرة واحترام الإنسان لإنسانيته، والسيد فادي لم يخطىء عندما تحدث عن ضرورة الفصل بين المسلمين الذين أقدموا على عملهم وبين الإسلام، يتسأل البعض هل المسلمين هم من قاموا بهذه الفعل؟ والجواب واضح وتعرفه الحكومة المصرية ويعرفه الأأزهر، القضايا السابقة والمتهمين فيها والذين توجد أدلة على إدانتهم لم يحاكموا وهم بالتأكيد ليسوا من إسرائيل وليسوا من الغرب وليسو نصارى
لست أدري 2
كبرئيل | 14:42:07 , 2011/01/12 | Syrian Arab Republic   
السيد فادي .. يجب فصل الإسلام .. عن تطبيقة الخاطىء .. كان الأأجدر بالسيد جان أن يتحدث عن الفهم الخاطىء للإسلام ويتحدث عن تصرفات المسلمين الخاطئة بناء على اعتقادات وتفسيرات ليست صحيحة ... الإسلام باعتقادي من أكثر الأديان التي تحترم حرية العقيدة .. لا إكراه في الدين ... لكن الأزهر ومن يقوم على تفسيره يرون غير ذلك .. وينشرون ثقافة .. لا دين لا إسلام .. يجب أ، نحترم عقائد الآخرين ... نقطة انتهى
كالعادة
الصقر | 18:37:54 , 2011/01/13 | Syrian Arab Republic   
كالعادة كل ما بتوقع مصيبة تلصق بالإسلام ويجري التنطح للغرب وتقديسه ولم ير على ما يبدو هذا الكاتب جان أن أتباع مذهبه قتلوا المسلمين صغاراً وكباراً عبر العصور وهم من يحتل الأرض وأعلنوا الحرب المقدسة بينما فتح المسلمون العالم وبقي عندهم شتى الديان حتى من شذ عن الجادة من أبناء الاسلام كالجهمية والمعطلة وغيرهم حاورهم أهل العلم بالحكمة حتى بادوا وانقرضوا ولم نفعل كما فعل الصليبيون في القدس أو انطاكية أو غيرها أو حتى الاسبان في الأندلس فلماذا يتهم الاسلام ويتم تبرئة كل الأديان مهما ارتكب أصحابها الجرائ
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع سيريا لايف الإخباري بمحتواها

: الاسم
: البريد الالكتروني
: عنوان التعليق

عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف
: نص التعليق
: أدخل الرمز
   
الرئيسية  |   شخصيات  |   سياسة  |   اقتصاد  |   محليات  |   جامعات ومدارس  |   حوادث  |   تحقيقات  |   علوم واتصالات  |   ثقافة وفن  |   رياضة  |   صحافة المواطنين  |   صورة من الشارع  |  
جميع الحقوق محفوظة لموقع سيريا لايف | syrialife.org © 2009 - 2019
Powered by Ten-neT.biz ©